تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

318

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

والفعل ، فيقع التعارض في مورد الاجتماع وهو بعد الفحص . والنتيجة تقدّم أدلّة البراءة على وجوب الاحتياط ؛ لأنها نصّ قرآني لقطعيته ، وذلك لأنه كلّما تعارض خبر الواحد بنحو العموم من وجه مع إطلاق القرآن الكريم ، يسقط الخبر عن الحجّية ؛ لقطعية صدور الدليل القرآني ، لما يأتي في بحث التعارض أن الدليل الظنّي السند يسقط عن الحجّية عند المعارضة مع الدليل القطعي السند . قال الشهيد الصدر في تقريرات بحثه : " قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها أنّ نسبتها مع أخبار الاحتياط العموم من وجه لعدم شمولها الشبهة قبل الفحص ، وسوف يأتي في بحوث التعارض أن خبر الواحد إذا كان معارضاً مع القرآن الكريم بنحو العموم من وجه ، سقط عن الحجّية في مورد التعارض في نفسه ، فثبت أن أخبار الاحتياط لو تمّ شيء منها فإمّا يخصّص بالقرآن أو يسقط عن الحجّية « 1 » . الوجه الثاني : تقدّم آيات أخرى على الاحتياط لأخصّيتها لو سلّمنا أن أدلّة الاحتياط تقيِّد إطلاق الآية المتقدّمة ، إلا أنّنا قد حقّقنا فيما سبق أن تلك الآية الكريمة وهي قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ليست هي الآية الوحيدة الدالّة على البراءة ، بل هناك آية أخرى ، هي قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ وقد تقدّم أن البراءة المستفادة منها مختصّة بالشبهة التحريمية دون الموضوعية ، والمتيقّن منها الشبهة التحريمية ، كما أنّها لا تشمل ما قبل الفحص ، بل مختصّة بما بعد الفحص ، وحينئذ تكون هذه الآية من أنفس الأدلّة على البراءة ، أمّا أخبار الاحتياط فهي عامة شاملة لما قبل الفحص وبعده ، كما أنّها شاملة لموارد الشبهة

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 104 .